أحمد بن محمد مسكويه الرازي
430
تجارب الأمم
فسئل سلم بن فرقد حاجبه : - « إلى أين أراد أبو جعفر يذهب لو دهمه أمر ؟ » قال : « كان عزم على إتيان الرىّ . » [ 454 ] فبلغني [ 1 ] أنّ نيبخت المنجّم دخل على أبى جعفر ، فقال له : - « يا أمير المؤمنين ، الظفر لك ، وستقتل إبراهيم . » فلم يقبل ذلك منه . فقال له : - « احبسنى عندك ، فإن لم يكن الأمر كما قلت فاقتلني . » فبينا هو كذلك إذ جاءه الخبر بهزيمة إبراهيم ، فتمثّل ببيت معمر [ 2 ] البارقىّ : فألقت عصاها واستقرّ بها النّوى كما قرّ عينا بالإياب المسافر وأقطع نيبخت ألفي جريب بنهر جوبر . رأس إبراهيم بين يدي أبى جعفر وما جرى إذ ذاك ويقال : إنّ أبا جعفر لمّا أتى برأس إبراهيم فوضع بين يديه ، بكى ، ثمّ قال : - « أما والله لقد كنت كارها لهذا ، ولكنّى ابتليت بك ، وابتليت بي . » وحكى صالح ، مولى المنصور : أنّ المنصور لمّا أتى برأس إبراهيم بن عبد الله وضعه [ 3 ] بين يديه ، وجلس مجلسا عامّا ، وأذن للناس ، وكان الداخل يدخل فيسلَّم ويتناول إبراهيم فيسيء فيه القول ، ويذكر منه القبيح التماس رضى أبى جعفر ، وأبو جعفر ممسك متغيّر لونه ، حتّى دخل جعفر بن حنظلة
--> [ 1 ] . انظر الطبري ( 10 : 317 ) [ 2 ] . في الطبري ( 10 : 317 ) المعقّر . وفى حواشيه : معمر . [ 3 ] . في الأصل : ووضعه .